الغزالي

85

إحياء علوم الدين

آداب الحضور لمنزل الداعي والجلوس فيه وأما الحضور فأدبه أن يدخل الدار ، ولا يتصدر فيأخذ أحسن الأماكن ، بل يتواضع ولا يطول الانتظار عليهم ، ولا يعجل بحيث يفاجئهم قبل تمام الاستعداد ، ولا يضيق المكان على الحاضرين بالزحمة . بل إن أشار إليه صاحب المكان بموضع لا يخالفه البتة ، فإنه قد يكون رتب في نفسه موضع كل واحد ، فمخالفته تشوش عليه . وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع إكراما ، فليتواضع . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ من التّواضع لله الرّضا بالنّون من المجلس » ولا ينبغي أن يجلس في مقابلة باب الحجرة الذي للنساء وسترهم . ولا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام ، فإنه دليل على الشره . ويخص بالتحية والسؤال من يقرب منه إذا جلس . وإذا دخل ضيف للمبيت ، فليعرفه صاحب المنزل عند الدخول القبلة وبيت الماء وموضع الوضوء . كذلك فعل مالك بالشافعي رضي الله عنهما . وغسل مالك يده قبل الطعام قبل القوم ، وقال الغسل قبل الطعام لرب البيت أولى ، لأنه يدعو الناس إلى كرمه ، فحكمه أن يتقدم بالغسل . وفي آخر الطعام يتأخر بالغسل ، لينتظر أن يدخل من يأكل ، فيأكل معه وإذا دخل فرأى منكرا غيّره إن قدر ، وإلا أنكر بلسانه وانصرف . والمنكر فرش الديباج ، واستعمال أو انى الفضة والذهب ، والتصوير على الحيطان ، وسماع الملاهي والمزامير وحضور النسوة المتكشفات الوجوه ، وغير ذلك من المحرمات . حتى قال أحمد رحمه الله إذا رأى مكحلة رأسها مفضض ، ينبغي أن يخرج . ولم يأذن في الجلوس إلا في ضبة ، وقال ، إذا رأى كلَّة فينبغي أن يخرج ، فان ذلك تكلف لا فائدة فيه ، ولا تدفع حرا ولا بردا ، ولا تستر شيئا . وكذلك قال ، يخرج إذا رأى حيطان البيت مستورة بالديباج كما تستر الكعبة وقال إذا اكترى بيتا فيه صورة ، أو دخل الحلم ورأى صورة ، فينبغي أن يحكها ، فإن لم يقدر ، خرج